
يشهد السوق الشعبي بمدينة كوستي، خلال الفترة الأخيرة، تصاعدًا مقلقًا في جرائم السرقة والنهب والخطف، تُرتكب في وضح النهار وأحيانًا تحت تهديد السلاح، في مشهد غير مألوف يضرب في عمق الإحساس بالأمان، ويضع المواطن في مواجهة يومية مع الخوف والقلق.
أصبح الذهاب إلى السوق، الذي يفترض أن يكون مساحة للحركة الطبيعية وقضاء الحاجات، مغامرة غير مأمونة العواقب، في ظل واقع أمني يفرض نفسه بقوة على تفاصيل الحياة اليومية.
لا يمكن إنكار الجهود المقدرة التي تبذلها القوات النظامية، خاصة عبر حملات الطوف المشترك، والتي أسهمت في الحد من كثير من الظواهر السالبة في عدد من المناطق. غير أن خصوصية السوق الشعبي، باعتباره شريانًا اقتصاديًا وحيويًا، تستدعي معالجات أكثر تركيزًا واستدامة، تتجاوز الحملات المؤقتة إلى وجود أمني دائم وفاعل داخل السوق ومحيطه.
إن الحاجة ماسة اليوم إلى تكثيف التواجد الشرطي داخل السوق، وزيادة الدوريات الراجلة والمتحركة، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة الحديثة، وتوجيه ضربات حاسمة لبؤر التفلت، دون تهاون أو مجاملة. فالجريمة حين تُترك بلا ردع، تتحول من فعل معزول إلى سلوك يومي، ومن استثناء إلى قاعدة.
هذه ليست مجرد مناشدة، بل هي نقل صادق لنبض الشارع، وصوت مواطن أنهكه القلق، ويتطلع إلى حقه الطبيعي في الأمان. المواطن يريد أن يدخل سوقه مطمئنًا، ويغادره سالمًا، دون خوف من سكين غادر أو يد آثمة تتربص به.
تبقى الثقة كبيرة في قيادة شرطة ولاية النيل الأبيض، وفي رجال الشرطة الشرفاء الذين يدركون أن هيبة القانون لا تُستعاد بالشعارات، بل بالفعل الميداني الحاسم، وبالوجود القوي الذي يشعر المواطن بأن الدولة حاضرة وتحميه.
والأمل معقود على أن يشهد السوق الشعبي بكوستي، في القريب العاجل، عودة الطمأنينة، وبسط الأمن، وتجفيف منابع الجريمة، ليعود كما كان… مكانًا للحياة، لا للخوف.
والله ولي التوفيق.



